النشاط الجسمي وأهميته للصحة
أضيف بواسطة alashbal

النشاط الجسمي وأهميته للصحة

الطبيب الإستشاري الأستاذ عبدالأمير عبدالله الأشبال - باحث وخبير بالسكري والأمراض القلبية المرتبطة به

بغداد , الحارثية , شارع الكندي, عمارة النور , طابق أرضي, مجاور مطعم سيتي سنتر

مستويات النشاط الجسمي على مستوى العالم ودور السياسات الأممية

لا يدرك معظم واضعي السياسات بعد أنَّ وباء البدانة هو استجابة طبيعية للسكان للانخفاض الكبير في الأقبال على النشاط البدني والتغييرات الرئيسية في الإمدادات الغذائية للبلدان خلال السنوات الخمسين الماضية. إن تركيز السياسات على السلوك الفردي يعكس الفشل في مواجهة الوقائع. وبالتالي، فإن التغيرات في الإمدادات الغذائية والنشاط الجسمي في بيئة المجتمع هي مدفوعة من قبل عوامل اقتصادية واجتماعية والقطاع الصحي يتحمل ببساطة العواقب الناتجة. فالتوسع الحضري وحده , وكمثال جيد في الصين , قد أدى إلى خفض الإستهلاك اليومي من الطاقة بحوالي 300-400 سعر حرارية لليوم الواحد. كما أن ركوب الدراجات وركوب الباصات أو الذهاب إلى العمل بالسيارة يقلل استهلاكا آخر للطاقة قدره 200 سعر حرارية في اليوم. وبالتالي، قد يكون الإحتياج الى الطاقة قد انخفض بمقدار 400-800 سعرة يوميا مع التغيرات الإضافية في وسائل مشاهدة التلفزة والتواصل الإجتماعي ومكننة الصناعة واعتماد الوسائل الحاسوبية وكنتيجة تصبح زيادة الوزن والسمنة أمر لا مفر منه بالنسبة لمعظم أو كل السكان. وكان ينبغي أن يترافق ذلك بتخفيض استهلاك الأغذية بشكل يتناسب مع قلة استهلاك الطاقة من قبل افراد المجتمع. ولكن الذي حدث هو العكس فإنَّ تناول السكريات والدهون أخذ بالتصاعد.

إن التوجيهات الحالية للنشاط البدني للبالغين توصي بمدة 30 دقيقة من النشاط المعتدل الشدة يوميا ويفضل أن يكون ذلك في كل أيام الأسبوع، هي مهمة للحد من المخاطر الصحية الناتجة من الأمراض المزمنة بما في ذلك أمرض القلب التاجية ومرض السكري. ولكن لمنع زيادة الوزن أو اتباع هذا المبدأ التوجيهي من المرجح أن يكون هذا غير كافي لكثير من الأفراد في البيئة الحالية للمجتمعات على العموم. هناك أدلة دامغة على أن الوقاية من العودة للوزن الزائد عند الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة سابقا يتطلب يوميا 60-90 دقيقة من النشاط المعتدل الشدة أو معدلات أقل من النشاط القوي والمكثفة.

على الرغم من عدم وجود بيانات نهائية يبدو من المرجح أن النشاط المعتدل الكثافة من حوالي 45 إلى 60 دقيقة يوميا مطلوب لمنع  الرجوع الى الوزن الزائد أو السمنة. للأطفال يوصى المزيد من الوقت للنشاط البدني. وهناك نهج جيد لكثير من الأفراد للحصول على المستوى الموصى به من النشاط البدني هو الحد من نمط الحياة الخامل من خلال دمج المزيد من النشاط البدني الترفيهي أو أثناء النشاط الروتيني اليومي. ولا بد من اتخاذ قرارات سياسية من أجل إحداث تغييرات بيئية واجتماعية لتمكين النشاط البدني وتشجيعه عند أفراد المجتمع. على الصعيد العالمي، لحد عام 2008 حوالي 31% من البالغين في عمر 15 سنة فأكثر يمارسون نشاطاً غير كافٍ (الرجال 28% والنساء 34%). إن المستويات الحالية من قلة النشاط البدني ترجع , على الأقل, إلى قلة المشاركة في ممارسة نشاط جسمي أثناء وقت الفراغ وزيادة السلوك الخالي من الحركة خلال الأنشطة المهنية والبيتية. كما أن إزدياد استخدام وسائط النقل المختلفة قد ترافق مع انخفاض في مستويات النشاط الجسمي.

وقد أدى تصاعد التحضر إلى ظهور عوامل بيئية عديدة أضعفت ممارسة النشاط الجسمي مثل الإزدحام في حركة المرور تلوث الهواء قلة أو انعدام الحدائق والمساحات المفتوحة والأرصفة ونقص الحدائق وإنعدام المرافق الرياضية أو الترفيهية. وعليه يجب اتباع سياسات تستند إلى تعداد وكثافة السكان وفي مختلف المجالات التي تستهدف بث الثقافة من أجل زيادة مستويات النشاط الجسمي في المجتمع. وعلى الحكومات أن تعطي هذا الجانب أهمية قصوى ويدخل ذلك ضمن عملية البناء والتخطيط العمراني حيث يُصار الى تخصيص مناطق خاصة للتمشي والجري وممارسة بعض النشاطات الرياضية ذات الطابع الترفيهي يُراعى فيها توخي الأجواء الجمالية من الحدائق ونافورات الماء والهدوء والإبتعاد عن ضوضاء حركة العجلات وتلوث الجو قدر الإمكان وفي مناطق مختلفة من المدن حسب حجمها وكثافتها السكانية.

وعلى مستوى العالم فإن منظمة الصحة العالمية اصدرت قرارها المرقم 10. 66 بشأن هدف عالمي طوعي يستهدف الأمراض غير الإنتقالية (مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون في الدم) ويهدف إلى تخفيض نسبة قلة النشاط البدني بمقدار 10% بحلول عام 2025.

النشاط الجسمي وفوائده الصحية

الآثار الفسيولوجية للنشاط البدني واسعة النطاق وتؤثر على مختلف أنظمة الجسم. وباعتباره عنصرا قابلا للتعديل في إنفاق الطاقة يمكن أن يؤثر النشاط البدني على توازن الطاقة. ومع ذلك فإن الآثار الكلية للنشاط البدني على إجمالي الإنفاق على الطاقة تتجاوز استهلاك الطاقة الناجم عن النشاط البدني. فالزيادات في معدل الأيض الأساسي والنشاط الحراري للبدن غير المرتبط بالنشاط البدني يمكن ملاحظتها أيضا. وعلاوة على ذلك، يمكن للنشاط البدني تعديل تكوين الجسم بشكل إيجابي عن طريق خفض كتلة الدهون وزيادة كتلة العضل.

النشاط البدني يمكن أن يقلل من ضغط الدم أثناء الراحة وزيادة قدرة الشرايين التاجية على جريان الدم. كما تحدث تغييرات مفيدة أيضا في بطانة الأوعية الدموية التي تساعد على توجيه التوزيع المناسب للدم في الجسم. ويمكن أيضا أن يكون لممارسة النشاط البدني بانتظام آثار مفيدة على قدرة الجسم لتشكيل وتفتيت جلطات الدم وكذلك تنتج تغييرات مفيدة في لمحة الدهون في البلازما.

هناك أدلة كبيرة على أن النشاط البدني هو حماية لعدد من الأمراض المزمنة، سواء بشكل مستقل أوعبر آثاره على زيادة الوزن والسمنة. ويرتبط النشاط البدني الأكثر مع زيادة وزن أقل. برامج فقدان الوزن التي تتضمن عنصر النشاط البدني العادية هي أكثر فعالية في الحفاظ على فقدان الوزن. ومن المرجح بالنسبة لكثير من الناس فإنَّ 45-60 دقيقة من النشاط البدني المعتدل الشدة يوميا ضروري لمنع السمنة.

النشاط البدني بحد ذاته يقلل من خطر مرض السكري النمط 2 بنسبة 33-50٪. فالأفراد الذين هم في خطر كبير من للإصابة بمرض السكري النمط 2 (على سبيل المثال البدناء وأولئك الذين يعانون من حالة ضعف تحمل السكر) يمكن أن يستفيدوا أكثر من النشاط البدني.

النشاط البدني يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بطريقة تعتمد على مقدار النشاط. ويتوقع فوائد أكثر مع النشاط البدني المعتدل الشدة والمنتظم وعلى سبيل المثال المشي ولكن ممارسة النشاط بأكثر كثافة وعلى سبيل المثال الركض أو الجري السريع والذي يمارس في احيان كثيرة ولفترات طويلة يمكن أن يقلل المخاطر إلى أبعد من ذلك.

وقد تبين أن النشاط البدني يقلل من خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطانات. ومن الثابت أن النشاط البدني يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون (وخاصة لدى الرجال) وسرطان الثدي (وخاصة في النساء بعد انقطاع الطمث). وهناك أيضا دليل ثابت على أن النشاط البدني يقلل من خطر الإصابة بسرطان الرئة وسرطان بطانة الرحم وبعض الدلائل على أن النشاط البدني يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا المتقدم.

في مرحلة الطفولة فإنَّ عادات النشاط البدني وخاصة خلال فترات النمو بما في ذلك سن البلوغ لها تأثير طويل الأمد على صحة العظام. وتعتبر الأنشطة التي تحمل الوزن والأنشطة ذات التأثير العالي، مثل الجري أو الوثب بالحبل، أكثر فعالية في زيادة قوة العظام. في البالغين الكبار فإنَّ النشاط البدني مهم لمواجهة الانخفاض المرتبط بالعمر في كتلة العظام. النشاط البدني يمكن أن يقلل من خطر كسور هشاشة العظام في كبار السن وخاصة إذا كان النشاط يزيد من قوة العضلات والتوازن والتناسق الجسمي.

هناك أدلة جيدة على أن الخمول البدني يزيد من خطر الاكتئاب السريري. وهناك أيضا أدلة جيدة على أن النشاط البدني له تأثير مفيد ومهم على القلق. وعلاوة على ذلك فالنشاط البدني مهم للرفاه النفسي ويمكن استخدامها كوسيلة لتحسين المزاج والثقة بالنفس.

ومن الواضح أن النشاط البدني له فوائد على مدار الحياة. ففي مرحلة الطفولة فالنشاط البدني مهم كوسيلة للحفاظ على توازن الطاقة ومساعدة قوة العظام وبالتالي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة في وقت لاحق من الحياة. ومن المهم أيضا للتفاعل الاجتماعي والرفاهية واتباع عادات نمط حياة جيدة. ويوصى بأن يمارس الأطفال والشباب ما لا يقل عن 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل الشدة كل يوم. على الأقل مرتين في الأسبوع ينبغي أن تشمل هذه الأنشطة لتحسين صحة العظام (على سبيل المثال الوفب على الحبل والجري السريع أو الهرولة) وقوة العضلات ومرونتها.

ومن المستحسن للبالغين ممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة على الأقل النشاط البدني المعتدل الشدة كل يوم وفي خمسة أيام أو أكثر في الأسبوع. وينبغي الحفاظ على هذا المستوى من النشاط البدني طوال مرحلة البلوغ من أجل الحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وينبغي أن يستمر إلى الشيخوخة طالما تسمح القدرات من أجل الوقاية وتخفيف الفقدان المرتبط بالعمر في العضلات والعظام وتدهور جهاز القلب والأوعية الدموية وتقليل خطر الكسور بسبب هشاشة العظام.

وهناك عدد من الحواجز النفسية التي تعرقل النشاط البدني بما في ذلك المسائل المتعلقة بصورة الجسم وضعف الثقة وعدم وجود فوائد فورية للنشاط. هذه الحواجز غالبا ما تكون واضحة عند أولئك الذين يعانون من السمنة المفرطة التي يحتاجون إلى انقاصها. والأهم من ذلك فإن العوامل البيئية التي تسهم في انخفاض مستويات النشاط البدني ينبغي معالجتها إذا ما أريد تحقيق تغييرات كبيرة في النشاط البدني على مستوى السكان. على سبيل المثال، أثبتت السياسات التي تدعم مبادرات التنقل مشيا.

تعريف النشاط البدني وعلاقته بإستهلاك الطاقة

ويعرف النشاط البدني بأنه "الحركة الجسدية التي ينتجها تقلص العضلات الهيكلية والتي تزيد بشكل كبير من إنفاق الطاقة". هذا المصطلح يشمل بالتالي مجموعة كاملة من حركة الإنسان من الرياضة التنافسية وممارسة الرياضة إلى الهوايات أو الأنشطة التي تمارس ضمن الحياة اليومية. وعلى العكس من ذلك، يمكن وصف الخمول البدني بأنه "حالة تكون فيها الحركة الجسدية ضئيلة ويقترب إنفاق الطاقة من معدل الاستقلاب"

النشاط البدني يؤثر على إجمالي إنفاق الطاقة وهو يساوي مجموع معدل الأيض القاعدي (كمية الطاقة التي تنفق أثناء الراحة في بيئة معتدلة ومحايدة وفي حالة الصيام) زائدا التأثير الحراري للأغذية (والمعروف بتوليد الحرارة المسبب بالتغذية) زائدا الطاقة التي تنفق في النشاط البدني. ويسهم العديد من أنماط النشاط المختلفة في النشاط البدني الكلي؛ (مثل تقديم العناية والتنظيف المنزلي) والتنقل (مثل المشي أو ركوب الدراجات إلى العمل) والأنشطة الترفيهية (مثل الرقص والسباحة والتنس).

التمرين هو فئة فرعية من النشاط البدني وقت الفراغ ويعرف بأنه "النشاط البدني الذي يتم فيه تنفيذ الحركات الجسدية المخططة والمنظمة والمتكررة لتحسين أو للحفاظ على واحد أو أكثر من مكونات اللياقة البدنية" ويمكن تصنيف النشاط البدني كذلك من حيث تواتر النشاط ومدته وكثافته. يشير التردد والمدة إلى عدد المرات ومدة تنفيذ النشاط. وتشير الكثافة إلى مدى صعوبة عمل الشخص أو معدل إنفاق الطاقة الذي يتطلبه النشاط.

والشدة المطلقة لنشاط ما هي معدل إنفاق الطاقة المرتبط بهذا النشاط؛ وهذه عادة ما تقاس بالكيلو كالوري / كغ / دقيقة أو ميت (التي تعني المكافئة الأيضية). ميت هو وحدة تستخدم لتقدير التكاليف الأيضية (إنفاق الطاقة أو استهلاك الأوكسجين) للنشاط البدني. والميت الواحد هو معدل الأيض شخص ما عند الراحة. يتم تعيين هذا كمعدل استقلاب في حالة الراحة من 3.5 مل من الأكسجين المستهلك للكيلوغرام الواحد من كتلة الجسم في الدقيقة الواحدة . يتم إعطاء قيم ميت بمضاعفات مت الراحة، ويتم تعيينها إلى الأنشطة للدلالة على شدتها. وكثيرا ما يستخدم مت الراحة لتحديد فئات النشاط مثل النشاط البدني الخفيف والمعتدل والثقيل. ومع ذلك، فإن الإنفاق على الطاقة لأي مهمة معينة يعتمد على حجم الجسم، لذلك على سبيل المثال, فالشخص الثقيل ينفق المزيد من الطاقة التي تؤدي نفس المهمة مقارنة للشخيص الأخف وزناً.

وللمزيد من المعلومات يمكن مراجعة الموضوع (زيادة اللياقة البدنية والحركة والتمارين )

المشاهدات 186   تاريخ الإضافة 02/01/2018 - 19:45   آخر تحديث 16/12/2018 - 02:10   رقم المحتوى 5163
جميع الحقوق محفوظة
© www.Dr-Alashbal.com 2018