نظرة عامة عن مرض السكري في عصرنا الحديث
أضيف بواسطة alashbal

نظرة عامة عن مرض السكري في عصرنا الحديث

الطبيب الإستشاري الأستاذ عبدالأمير عبدالله الأشبال

ُيعتبر المرض السكري (Diabetes Mellitus) من الأمراض غير الانتقالية وتعاني منه كل المجتمعات البشرية مع بعض الاختلافات في نسب انتشاره بين الأجناس. ويشكل هذا المرض مشكلة صحية ضخمة سواء على مستوى الفرد أو المجتمع وهي ما زالت تأخذ في النمو والتفاقم. ويمتاز المرض السكري بكونه أولاً من الأمراض التي يمكن تأخير ٲو تأجيل وحتى منع ظهورها لاسيَّما بالنسبة للمرض السكري النمط الثاني الذي يصيب البالغين, وثانياً ٲنَّ السيطرة عليه هي ٲمرٌ ممكن وفق المعطيات العلمية الحديثة. حيث يوجد حالياً كم كبير من الدلائل التي تؤكد إمكانية تحسين النتائج المرتبطة بالداء السكري وذلك بإتباع مجموعة من التدخلات العلاجية.

إنَّ المرض السكري من الأمراض المُزمنة التي تحتاج إلى عناية طبية متواصلة وإلى ثقافة المريض بالعناية الذاتيَّة بمرضه لمنع المضاعفات الحادَّة وتخفيض خطر المضاعفات بعيدة الأمد. فالعناية بالداء السكري مُعقدة وتتطلب التعامل مع جوانب عديدة هي أبعد من السيطرة على سكر الدم. ومن جانب آخر تؤكد أحدث الشواهد الإحصائية والبحوث العلمية بأنه بدون وسائل وقائية فعّالة وبرامج سيطرة فإنّ معدلات حدوث الإصابة بهذا المرض سوف تستمر بازدياد مطرِّد. فقد قُُدِّر عدد المصابين بالمرض السكري في العالم بحوالي 30 مليون نسمة حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 1985.وبالاعتماد على الإحصائيات العلمية الحديثة سيكون العدد المتوقع حوالي 366 مليون في عام 2030.علماً بأنّ هذه الأرقام هي تقديرات تَقِل كثيراً عن الحجم الأصلي للمشكلة لاسيَّما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أنّ حوالي 50% من مصابي السكري في العالم يبقون غير مشخصين.

وبالرغم من الإنجازات العلمية الضخمة التي تم إحرازها لحد الآن في مجالات الوقاية والتشخيص والرعاية الصحية والمعالجة يمكن وصف المرض السكري بأنه مرض نقص المناعة المُكتسبة (الإيدز) للقرن الحادي والعشرين. ويمكن اعتباره من أخطر وأثقل وأغلى الأمراض على البشرية في عصرنا الحالي. فبالإضافة إلى المعانات التي تسببها أعراض المرض السكري فهو يُسبب مضاعفات أو تعقيدات مزمنة تؤدي إلى أنواع مختلفة من العجز المُبكر وتُشكل خطراً على حياتهم. يُسبب المرض السكري حوالي 6% من مجموع الوفيات على مستوى العالم. إنَّ عدداَّ كبيراَّ من هذه الوفيات مرتبط بالمضاعفات المزمنة من الأمراض القلبية الوعائية (مرض نقص التروية القلبية) التي يُسببها هذا المرض. وأكثر هذه الوفيات تكون مبكرة. ويشكل تصلب الشرايين عند المصابين بالداء السكري سبباً لما يقارب 80% من كل الوفيات. ثلاثة أرباع هذه الوفيات هي بسبب الأمراض القلبية الوعائية والربع الباقي سببه الحوادث الدماغية الوعائية أو أمراض الطرفين السفليين ومنها خَمَج “إنتان” القدم أو موت أنسجته. إنَّ الإصابة بالداء السكري تُزيد من خطر الأمراض القلبية الوعائية بمعدل 2- 3 مرات عند الرجال و3- 5 مرات عند النساء مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالمرض السكري. إضافة إلى ذلك تشكل كلفة العناية الطبية بمرضى السكري ضعفين إلى ثلاثة أضعاف تلك التي تصرف على المرضى غير المصابين بالمرض السكري. وأنّ ثلثي هذه التكاليف تذهب إلى متابعة وعلاج مضاعفات المرض السكري. علماً بأنَّ المعالجة العلمية الحديثة لمرضى السكري لا تهدف إلى إطالة عمر المريض فقط وإنما تهدف أيضا إلى تحسين مستوى وجودة حياته من خلال منع وتخفيف أعراض الداء السكري وكذلك الوقاية من المضاعفات المزمنة له.

المشاهدات 207   تاريخ الإضافة 14/10/2016 - 19:54   آخر تحديث 12/12/2018 - 14:40   رقم المحتوى 4094
جميع الحقوق محفوظة
© www.Dr-Alashbal.com 2018